الصفحات

منشأ أخلاقيات مهنة الصيدلة



منشأ أخلاقيات المهن الطبية



بسم الله الرحمن الرحيم



منشأ أخلاقيات المهن الطبية




أُقِر منذ ألاف السنين على أن الأخلاق هي مطلب أساسي لأي مهنة. ولقد أكدت كل النظم القديمة إلى حدّ ما على هذا المطلب.



إستنبط الغربيون النُظم الأخلاقية الطبية من قَسَمْ أبقراط القديم ومن مبادئ الشرف النبيلة . ولقد دونت معايير السلوك المهني في أواخر القرن السابع عشر، وتبنتها الجمعيات الطبية رسمياً في بدايات القرن التاسع عشر.



تعتمد الأخلاق المهنية الإسلامية على الأسس والمبادئ الأخلاقية التي نصَّ عليها القرآن الكريم ، والتي تُشكل بدورها نموذجا أخلاقياً لكل الأجناس البشرية ، وكلِّ المهن وفي كلِّ زمن.




وفيما يلي ملخص للمصادر التي انبثقت عنها عبر التاريخ أخلاقيات المهن الطبية والأبحاث :





قسَم أبقراط ( 400 ق.م)





ولد أبقرط في اليونان سنة 460 ق.م ولُقب بأبي الطب. أسس مدرسة طبية وطور القسَمْ الطبي الأخلاقي ( المعروف بقَسَمْ أبقراط) وألزم الأطباء باتباعه .

يشكل قَسَمْ أبقراط أساساً اعتمد عليه القسم في كافة كليات المهن الصحية الحديثة والتي يؤديها الخريجون عند بداية ممارستهم لمهنهم.




المبادئ الرئسية لقسم أبقراط هي :




إجلال أساتذة الطب.
لا يُجاز في المهنة إلا من يتمسك بأخلاقيات القَسمْ.
مزاولة المهنة بهدف فائدة المريض وتلافي ضرره.
الابتعاد عن كل ما من شأنه إسقاط الجنين من أدوية أو مواد.
دخول منازل المرضى من أجل مصلحة المريض.
الامتناع عن الأذى والفساد.
احترام سرية العلاقة بين الطبيب والمريض.







توماس بيرسيفال (1740م-1804م)




أسس هذا الطبيب الإنكليزي دستوراً للأخلاقيات الطبية خاصاً بالأطباء عام 1794م ، والذي اعْتُمِدَ من قبل الأطباء الأمريكيين ، ومن ثم اعتمدته الجمعية الطبية الأمريكية (أ م أ). وكان هذا أول دستور أخلاقي يُعتمد من قبل هيئة مهنية ليحل مكان الأخلاقيات المهنية القديمة والمفسرة بطرق مختلفة ، وهكذا فقد وفر هذا الدستور معياراً للسلوكيات يتبعه مزاولو المهن الطبية.







الدستور الأخلاقي للجمعية الطبية الأمريكية (أ م أ) 1846م.





تتضمن نسخة عام 1980م من الدستور الأخلاقي للجمعية الطبية الأمريكية سبعة بنود، بينما تتضمن النسخة المُطورة لعام 2001م تسعة بنود، ويؤكد البندان الإضافيان في النسخة المعدلة الحالية على مسؤولية الأطباء ، ويدعم الانتشار العالمي للرعاية الطبي. كما أضافت النسخة الأخيرة كل التدابير اللازمة حول للإلتزام بالتعليم الطبي , ومسؤولية تطوير الصحة العامة. كما يتضمن دستور الجمعية الأخلاقي بعض المقومات الأخرى مثل:




احترام القانون.
احترام حقوق المرضى.
احترام حقوق الزملاء.
احترام خصوصية المريض وسرية المعلومات الخاصة به.
الكفاءة ، والتفاني والمحبة .
الصدق وواجب التبليغ عن أي خداع أو كذب.
التعليم المستمر ،والدراسة ، واستشارة الآخرين في المهنة.
الحرية في مزاولة المهنة.
المسؤولية في بذل الجهود لتحسين المستوى الصحي للمجتمع.






دستور نورمبرغ (1947م)





نتج هذا الدستور بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الإنسانية، والتي مارسها بعض الأطباء النازيين أثناء تجاربهم بعد الحرب العالمية الثانية, تحت غطاء الأبحاث العلمية. يمثل هذا الدستور نقطة البداية في المناقشات حول موضوع أخلاقيات العلاج للكائن البشري.



مارس الأطباء الألمان تجارباً طبيةً رهيبةً على الأسرى في المعتقلات النازية ، حيث عوملوا بدون أي اعتبار لإنسانيتهم أو مصلحتهم وكل ذلك تحت ستار البحث العلمي.
ويتألف هذا الدستور من عشرة مبادئ تحدد الأخلاقيات الطبية الخاصة بالأبحاث وتؤكد على الحقوق الإنسانية للشخص المتبرع (الشخص الذي يوافق على أن يطبق عليه البحث العلمي) ، ويتضمن الدستور ما يلي :




إبلاغ الشخص المعني وأخذ موافقته.
يجب أن يكون البحث هادفاً وضرورياً لمصلحة المجتمع.
يجب أن يكون البحث قائما بالأساس على الدراسة على الحيوان أو أي مبرر منطقي.
تجنيب وحماية الشخص المتبرع من أي إصابة أو معاناة جسدية أو عقلية.
يجب أن لا تكون مخاطر البحث على المتبرع أكبر من محاسنه.
يجب أن يكون الباحث مجاز علمياً.
من حق المتبرع أن يمتنع عن الاستمرار في البحث العلمي في أي وقت.






إعلان جنيف (1948م)



أقرَّت الجمعيات الطبية العالمية هذا القَسَمْ بعد الفظاعات التي اقتُرِفَت باسم الأبحاث العلمية في معسكرات الاعتقال النازي. والمقومات الأساسية لهذا الدستور تتلخص كما يلي :




- خدمة الإنسانية.
- الاحترام والعرفان بالجميل للأساتذة.
- ممارسة المهنة بضميرونبل.
- الاحساس بواجب الاهتمام بصحة المريض والزملاء وتقاليد المهنة.
- ممارسة المهنة بما ينسجم مع القوانين الانسانية.
- احترام الحياة الانسانية بما فيها حياة الجنين.
- الواجب المهني يتقدم على العرق والدين والسياسة أوالتمييز الاجتماعي.







إعلان هيلسينكي (1964م)





نُشر هذا الإعلان لأول مرة عام 1964م وكان بمثابة ردٍ على التجارب الطبية الغير أخلاقية التي أجراها الأطباء النازيون خلال الحرب العالمية الثانية، ولقد تمت مراجعة هذا الإعلان عدة مرات منذ إصداره ، وأُصدِرت آخر نسخة مراجعة منه عام 2000م ولقد نصت على المبادئ التالية:




خير ومنفعة الإنسانية مقدم على الاهتمام بالعلم والمجتمع.
يجب أن يعمل الطبيب فقط لما ينفع المريض , وأن تكون صحة المريض في مقدمة إهتماماته.
تتداخل كثير من مبادئ هذا الإعلان بقوانين الأبحاث العلمية. ومن ناحية أخرى تناقش النسخة المراجعة استعمال المستحضرات الشاهدة ( المستحضرات الخالية من المادة الفعالة والتي تعطى لمجموعة من المرضى المجرى عليهم البحث مقابل مجموعة أخرى تتناول الدواء الفعَّال موضوع البحث , وذلك بهدف المقارنة)، وتنصح بأن يكون من واجب لجنة الأخلاق مراقبة التجارب العلمية الجارية، كما تقضي بأن يكشف الباحثون للمتبرعين عن التفاصيل الخاصة بالتمويل ، وعن احتمال تضارب المصالح.

هناك توصية أخيرة تنص على أن من حق الناشرين رفض الدراسات التي لا تتوافق مع ما ينص عليه هذا الإعلان.







أخلاق المهن الطبية في الإسلام:





تشكل الأخلاق القرآنية معياراً مناسباً لجميع الأجناس البشرية ، ولكلّ المهن ، وفي كل زمان، حيث أنها توجه سلوك البشر ومواقفهم في حياتهم الخاصة والمهنية.
ويجب أن توجه هذه المعايير الأخلاقية والقيم السامية أصحاب المهن الطبية من المسلمين في حياتهم الخاصة وكذلك اثناء أداءهم لأعمالهم.



يجب على الصيادلة المسلين الإيمان بالله والعمل بتعاليم الإسلام وعاداته ، سواء في حياتهم الخاصة أوالمهنية. وهذا الإيمان يوجب عليهم توقير الأهل والمعلمين وكبار السن ، كما يوجب عليهم التواضع والبساطة واللطف والرحمة والصبر وتحمل الآخر ، كما يجب أن يكونوا على الصراط المستقيم وأن يسعوا إلى رضى الله دائماً.



إن الصيادلة الذين يتمتعون بهذا القدر من الفضائل لهم قادرون على إتمام متتطلبات مهنتهم والتي تتلخص بما يلي:



1- المعرفة : من واجب الصيادلة المسلمين مواصلة اكتساب العلم والمحافظة على المعرفة ومتابعة تطور العلوم الطبية، كما يجب أن يحسِّنوا من مستوى أداءهم المهني. وهذا ما أمر به الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال : ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يعلمون( سورة الزمر جزء من الآية 9 . كما أمر الله المؤمنين أن يطلبوا منه أن يزيدهم علما: ) وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا( سورة طه جزء من الآية 114.



2- احترام القانون : من واجب الصيادلة المسلمين احترام القانون ، والأوامر ، والقواعد القانونية التي تنظم المهنة. ويبين قول الله تعالى هذا الأمر بشكل واضح في الآية التالية : ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( سورة النساء جزء من الآية 59 .



3- التعهد المهني بالمحافظة على صحة المريض ومصلحته : باعتبارهم من المسؤولين عن توفير الرعاية الصحية، على الصيادلة أن يقدِّروا مدى أهمية المحافظة على صحة المريض ومصلحته , وبشكل غير مباشر على حياته. وقد وضح الله تعالى هذا الموضوع البالغ الأهمية في القرآن الكريم في قوله تعالى : ).. مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.. ( سورة المائدة جزء من الآية 32 .



4- تقديم النصائح الصيدلانية : يجب على الصيادلة أن يقدموا للمرضى كل النصائح والإرشادات الصيدلانية اللازمة والمتعلقة بعلاجهم ، بشكل يتناسب مع مستوى المريض المعرفي وسنه وثقافته.



5- العلاقات : على الصيادلة المسلمين أن يتبنوا الطريقة الصحيحة في علاقتهم مع المرضى والزملاء.



6- سرية المعلومات المتعلقة بالمريض : على الصيادلة حماية خصوصية وسرية المرضى. فكتمان السر والمحافظة على خصوصية الغير , عهدٌ وأمانةٌ أمر بحفظهما الله كما في قوله تعالى : ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( سورة المؤمنون الآية 8 .






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق